الشريف المرتضى

346

الذخيرة في علم الكلام

خبّره عن البلدان والأمصار من هو على تلك الصفة التي ذكرناها فعل لنفسه اعتقادا لصدق هذه الأخبار ، وكان ذلك الاعتقاد علما لمطابقته الجملة المتقدمة ، ويكون كسبا له لا ضروريا فيه . وليس لأحد أن بقول : إن ادخال التفصيل في الجملة على ما ذكرتم إنما يكون فيما له أصل ضروريا على مثل الجملة « 1 » ، فعندنا أن من شأن الظلم أن يكون قبيحا على الجملة ، فإذا علمنا بضرر بعينه أنه ظلم فعلنا اعتقادا لقبحه ، وكان علما لمطابقة الجملة المتقررة . وأنتم قد جعلتم الجملة مكتسبة والتفصيل كذلك ، وذلك أنه لا فرق بين أن تكون الجملة المتقررة معلومة بالضرورة أو بالاكتساب في جواز أن يبنى عليها التفصيل ، لأن من علم منا باكتساب أن من صحّ منه الفعل يجب أن يكون قادرا ، وأن القادر يجب أن يكون حيّا على سبيل الجملة ، ثم علم في بعض الذوات صحة [ الفعل ] « 2 » ، فلا بدّ من أن يفعل اعتقادا لأن تلك الذوات بعينها قادرة ، ويكون الاعتقاد علما . وكذلك إذا علم في ذات أنها قادرة ، فلا بدّ أن يفعل مع تقدم الجملة التي ذكرناها اعتقادا لأنها حية ويكون علما ، فلا فرق إذا في دخول التفصيل في الجملة المتقدمة بين الضروريّ والمكتسب . وكما يمكن ما ذكرناه وبيناه ، فممكن أيضا أن يكون اللّه يفعل لنا العلم عند سماعنا لأخبار البلدان وما شاكلها على ما ذهب إليه القوم بالعادة ، وليس في العقل دليل على قطع بسبب أحد الامرين ولا يخل الشك في ذلك بشيء من شروط التكليف ، فيجب أن يكون مجوزا إلى أن يعثر « 3 » على دليل قاطع بأحد الامرين .

--> ( 1 ) كذا في النسختين . ( 2 ) الزيادة من م . ( 3 ) في هامش ه ومتن م « يغير » .